تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

فصل في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعة

فرموهم بغيا بما الرامي به * أولى ليدفع عنه فعل الجاني يرمي البريء بما جناه مباهتا * ولذاك عند الغر يشتبهان سموهم حشوية ونوابتا * ومجسمين وعابدي أوثان وكذاك أعداء الرسول وصحبه * وهم الروافض أخبث الحيوان نصبوا العداوة للصحابة ثم سم * وا بالنواصب شيعة الرحمن وكذا المعطل شبه الرحمن بالم * عدوم فاجتمعت له الوصفان وكذاك شبه قوله بكلامنا * حتى نفاه وذان تشبيهان وكذاك شبه وصفه بصفاتنا * حتى نفاه عنه بالبهتان وأتى إلى وصف الرسول لربه * سمّاه تشبيها فيا إخواني باللّه من أولى بهذا الاسم من * هذا الخبيث المخبث الشيطاني إن كان تشبيها ثبوت صفاته * سبحانه فبأكمل ذي شأن لكن نفي صفاته تشبيهه * بالجامدات وكل ذي نقصان بل بالذي هو غير شيء وه * ومعدوم وان يفرض ففي الأذهان فمن المشبه بالحقيقة أنتم * أم مثبت الأوصاف للرحمن
الشرح : ثم إن هؤلاء المعطلة الجاحدين لصفات رب العالمين يرمون أهل الإثبات من المحدثين بغيا بما هم أحق به وأجدر من ألقاب السوء ليدفعوا الذم عن أنفسهم فعل الجناة المجرمين فيرمونهم ، وهم برآء بما جنوه هم مكابرين مباهتين ، ولذلك يشتبه الأمر على الإغرار الجاهلين فيظنونهم فيما بهتوا به أهل الحق صادقين . وهم عند اللّه والمؤمنين من أكذب الكاذبين فسموهم حشوية يعنون أنهم من حشو الناس أو خلاطهم ، فليس عندهم علم ولا تحقيق ، وسموهم نوابتا يقصدون أنهم نبتوا في الإسلام بعد اختلاط الأعاجم وفساد اللسان العربي وسموهم مجسمين وعابدي أوثان ، لأنهم يقولون أن ربهم في السماء وفوق العرش
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 399 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس