تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ولذاك قلنا أن رؤيتنا له * عين المحال وليس في الإمكان وزعمتم أنا نراه رؤية المع * دوم لا الموجود في البرهان إذ كل مرئي يقوم بنفسه * أو غيره لا بد في البرهان من أن يقابل من يراه حقيقة * من غير بعد مفرط وتدان ولقد تساعدنا على إبطال ذا * أنتم ونحن فما هنا قولان أما البلية فهي قول مجسم * قال القرآن بدا من الرحمن هو قوله وكلامه منه بدا * لفظا ومعنى ليس يفترقان سمع الأمين كلامه منه وأد * اه إلى المختار من إنسان فله الأداء كما الأداء لرسوله * والقول قول اللّه ذي السلطان
الشرح : ولهذا الذي ذهبنا إليه نحن وأنتم من نفي الجهة وإنكار أن يكون اللّه فوق عرشه بذاته ، قلنا أن رؤيتنا له التي وردت بها النصوص الصريحة من الكتاب والسنة مستحيلة غير ممكنة ، وأما أنتم فلما لم يجترئوا على إنكار تلك النصوص أو تأويلها أثبتم رؤية بلا جهة ، وهي لا تليق إلا بالمعدوم دون الموجود في الأعيان ، فإن البرهان قام على أن كل مرئي ، سواء كان قائما بنفسه ، وهو ما لا يكون تحيزه تابعا لتحيز غيره ، أو كان قائما بغيره ، كالعرض لا بد أن يكون مقابلا للرائي وفي جهة منه ، وقد تظاهرنا نحن وأنتم على إبطال ذلك ، أي الوجود في الجهة في حق اللّه تعالى ، فقولنا في ذلك هو عين قولكم ، لهذا حكمنا باستحالة الرؤية ، والتزمتم رؤية بلا جهة ، فليس ثم خلاف بيننا وبينكم في هذه الأصول ، أما المخالف لنا ولكم جميعا فهو ذلك المجسم الذي يقول بأن القرآن كلام اللّه ، لفظه ومعناه ، منه بدأ وإليه يعود ، فيثبت الحرف والصوت ، ولا يفرق بين اللفظ والمعنى ، ولا يقول أن اللفظ مخلوق ، بل يقول أن القرآن كله ، لفظه ومعناه ، هو قول اللّه وكلامه ، سمعه منه الأمين جبريل عليه السلام ثم أداه إلى سيد البشر ومختارهم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه ، فليس لجبريل فيه إلا الأداء فقط ، وكذلك الرسول عليه السلام أداه لأمته كما سمعه من جبريل ، والقول قول اللّه في كل ذلك ، لأن القول إنما ينسب إلى من قاله مبتدئا لا إلى من بلغه مؤديا . نعم قد
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 339 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس