بين الذي يفضي إلى التجسيم أو * لا يقتضيه بواضح البرهان
واللّه لو نشرت شيوخك كلهم * لم يقدروا أبدا على الفرقان
الشرح : ونحن كذلك معشر أهل السنة والجماعة ، نقول لهؤلاء النفاة من الأشاعرة الذين يتأولون ما ورد من النصوص في الصفات الخبرية ، ولكنهم يمنعون التأويل لما أثبتوه مما يسمونه صفات عقلية ، فنقول لهم فرقوا لنا ببرهان صحيح مقبول بين ما أولتموه وبين ما منعتموه ، فإن قالوا إن ما يوهم التجسيم ويفضي إلى مشابهة اللّه بخلقه أولناه ، وذلك كاستواء اللّه على العرش والتكلم بالحرف والصوت والنزول إلى سماء الدنيا وإثبات اليد وغير ذلك من صفات الأجسام المحدثة التي يجب تنزيه اللّه تعالى عنها .
قلنا لهم : وأنتم أيضا وصفتموه بما يفضي إلى التجسيم والحدوث من السمع والبصر والحياة والعلم والقدرة والمشيئة والكلام النفسي ، سواء كان معنى واحدا أو أكثر ، فهذه كلها صفات الأجسام ، ونحن لا نرى في الشاهد موصوفا بها إلا الجسم ، وبذلك بطل ما ادعيتموه من الفرق بين ما أثبتموه وبين ما نفيتموه ، ونحن نطالبكم أن تأتونا بدليل واضح على الفرق بين ما يفضي إلى التجسيم وبين ما لا يوجبه ويقتضيه في زعمكم ، ولن تستطيعوا ذلك أبدا ، ولا حتى شيوخكم لو أقامهم اللّه من قبورهم ، فإنهم لا يقدرون على الإتيان بذلك الفرقان .
فصل في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانه
فلذاك قال زعيمهم في نفسه * فرقا سوى هذا الذي تريان
هذي الصفات عقولنا دلت على * إثباتها مع ظاهر القرآن
فلذاك صناها عن التأويل فاعجب يا أخا التحقيق والعرفان
كيف اعتراف القوم أن عقولهم * دلت على التجسيم بالبرهان