تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الوجهين لا تثبتون على مبدأ ، ولا يستقر لكم منهج ، فنحن نقول عنكم مجسمة لاثباتكم بعض الصفات ، وخصومنا يرمونكم بالتعطيل والجحود لنفيكم بعضها بلا فارق بين ما أثبتموه وما نفيتموه ، فأنتم كقوس قزح تتعدد ألوانه ، مرة تجحدون وأخرى تثبتون ، لم تطردوا قاعدتكم في الجحد ولا قاعدتكم في الإثبات بل تفرقون بين المتماثلين وتسوون بين المختلفين ، ومرة تؤولون وأخرى تحرمون التأويل وتسطون عليه بالإنكار . والحق أن هذه الفرقة التي تسمى بالأشعرية ، لا سيما المتأخرين منها ، أشد الفرق حيرة واضطرابا وتذبذبا ، بسبب أنهم أرادوا الجمع بين العقل والنص ، فلا للنص نصروا ، ولا لخصومهم من الفلاسفة والمعتزلة كسروا ، لأنهم لما جاروا هؤلاء الخصوم في كثير مما ذهبوا إليه من النفي والتعطيل أعانوهم على أنفسهم ، وأعطوهم سلاحا يقابلونهم به كلما أرادوا التعرض لهم ، ومن يقرأ كتاب ( تهافت التهافت ) لابن رشد في الرد على كتاب تهافت الفلاسفة للغزالي ، يظهر له جليا كيف أعان هؤلاء الأشاعرة خصومهم على ضربهم في الصميم .

فصل في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول

فنقول فرق بين ما أولته * ومنعته تفريق ذي برهان
فيقول ما يفضي إلى التجسيم أولناه من خبر ومن قرآن
كالاستواء مع التكلم هكذا * لفظ النزول كذاك لفظ يدان إذ هذه أوصاف جسم محدث * لا ينبغي للواحد المنان فنقول أنت وصفته أيضا بما * يفضي إلى التجسيم والحدثان فوصفته بالسمع والأبصار مع * نفس الحياة وعلم ذي الأكوان ووصفته بمشيئة مع قدرة * وكلامه النفسي وهو معان أو واحد والجسم حامل هذه الأ * وصاف حقا فاءت بالفرقان