ينسب القرآن قولا إلى كل من جبريل ومحمد عليهما السلام ، ولكن باعتبار الأداء لا بمعنى الابتداء والإنشاء .
هذا الذي قلنا وأنتم أنه * عين المحال وذاك ذو بطلان
فإذا تساعدنا جميعا أنه * ما بيننا للّه من قرآن
إلا كبيت اللّه إضافة المخلوق لا الأوصاف للديان
فعلام هذا الحرب فيما بيننا * مع ذا الوفاق ونحن مصطلحان
فإذا أبيتم سلمنا فتحيزوا * لمقالة التجسيم بالإذعان
عودوا مجسمة وقولوا ديننا ال * إثبات دين مشبه الديان
أو لا فلا منا ولا منهم وذا * شأن المنافق إذ له وجهان
هذا يقول مجسم وخصومه * ترميه بالتعطيل والكفران
هو قائم هو قاعد هو جاحد * هو مثبت تلقاه ذا ألوان
يوما بتأويل يقول وتارة * يسطو على التأويل بالنكران
الشرح : هذا الذي يقوله المجسم من إثبات الكلام اللفظي الذي هو حروف وأصوات مسموعة ، ولا تكون إلا حادثة ، لأن لها ابتداء وانتهاء ، هو الذي قلنا نحن وأنتم أنه عين المحال لاستلزامه مشابهة اللّه لخلقه ، وكونه محلا للحوادث .
فإذا كنا قد اتفقنا نحن وأنتم على أن هذا المكتوب بين دفتي المصحف المقروء بألسنتنا المسموع بآذاننا ليس هو كلام اللّه ، وأنه ليس للّه في الأرض قرآن ، وأن إضافته إلى اللّه تعالى كإضافة البيت والناقة وغيرهما من الأعيان المخلوقة إليه ، وليست إضافة صفة إلى موصوف ، فعلام إذا تناجزوننا الحرب مع كل هذا الوفاق في معظم الأصول والقواعد الأساسية ، فإذا أبيتم إلا حربنا وعداوتنا فانبذوا ما أنتم عليه مما توافقوننا فيه وانحازوا إلى مقالة التجسيم مذعنين ، وكونوا مع هؤلاء المجسمة المثبتين ، وقولوا رضينا بالإثبات دينا ، وإلا فصرحوا بأنكم لستم منا ولا منهم ، وأنكم كالشاة الحائرة بين الغنمين ، شأن المنافق صاحب