لكنهم عباد أوثان لدى * هذا المعطل جاحد الرحمن
ولذاك قد جعل المعطل كفرهم * هو مقتضى المعقول والبرهان
هذا رأيناه بكتبكم ولم * نكذب عليكم فعل ذي البهتان
ولأي شيء لم يحذر خلقه * عنها وهذا شأنها ببيان
هذا وليس فسادها بمبين * حتى يحال لنا على الأذهان
ولذاك قد شهدت أفاضلكم لها * بظهورها للوهم في الإنسان
وخفاء ما قالوه من نفي على الا * ذهان بل تحتاج للبرهان
الشرح : يعني كيف ينزه اللّه نفسه عن تلك المقالة مع أنها عندكم من أشنع المقالات فهي مساوية لعبادة الأوثان ، أو هي كمقالة النصارى المثلثة المشركين عباد الصليب إذ كان كل موصوف بها عندكم جسما ، ويستحيل أن يكون الإله جسما فالعابدون لمن استوى على العرش بذاته لبسوا بعابدين للّه عز وجل عندكم ولكنهم عباد أوثان ، ولهذا حكمتم عليهم بالكفر في كتبكم وقلتم ان هذا هو مقتضى العقل والبرهان ، فمقالة هذا شأنها كيف يسكت اللّه عز وجل عنها ولا يحذر خلقه منها مع أن فسادها ليس ببين في نفسه حتى تحال معرفته على العقول ، ولهذا قد اعترف فضلاؤكم بأنها أظهر وأوضح للوهم أو لما سميتموه وهما وان مذهبهم في النفي من الأمور التي تخفى على الأذهان فهو محتاج إلى البرهان .
فصل
هذا وتاسع عشرها الزام * ذي التعطيل أفسد لازم ببيان
وفساد لازم قوله هو مقتضى * لفساد ذاك القول بالبرهان
فسل المعطل عن ثلاث مسائل * تقتضي على التعطيل بالبطلان
ما ذا تقول كان يعرف ربه * هذا الرسول حقيقة العرفان
أم لا وهل كانت نصيحته لنا * كل النصيحة ليس بالخوان