تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
أم لا وهل حاز البلاغة كلها * فاللفظ والمعنى له طوعان فإذا انتهت هذي الثلاثة فيه كا * ملة مبرأة من النقصان فلأي شيء عاش فينا كاتما * للنفي والتعطيل في الأزمان بل مفصحا بالضد منه حقيقة الا * فصاح موضحة بكل بيان
الشرح : هذا هو الوجه التاسع عشر ويقوم على إلزام أهل التعطيل بأحد لوازم ثلاثة ، كل منها في غاية الفساد ، ولا شك أن فساد اللازم يقتضي عقلا فساد الملزوم ، فيسأل هذا المعطل أولا : هل تعتقد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعرف ربه حق المعرفة ، وأنه لا أحد من الخلق يمكن أن يكون علمه باللّه عز وجل مساويا لعلم رسوله به أم لا ؟ ثم يسأل ثانيا : هل كان هذا الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه في غاية النصح لأمته والحرص على هدايتهم ، أم كان غاشا لهم كاتما عنهم ما يجب ان يعلموه من أسماء ربهم وصفاته ؟ ثم يسأل ثالثا : هل كان هذا الرسول في أعلى درجات البلاغة والقدرة على البيان والافهام ، وأن الألفاظ والمعاني كانت تسلس له قيادها ، فلا يستعصي عليه شيء منها أم لا ؟ فإذا كانت هذه الأمور الثلاثة من العلم واردة البيان والقدرة عليه قد كملت فيه غاية الكمال ، بحيث لا يمكن أن يساويه أحد من الخلق في واحد منها ، ولا أن تجتمع لأحد من الخلق كما اجتمعت له ، فلأي شيء إذا عاش طول حياته كاتما لما يجب اعتقاده من النفي والتعطيل في زعمكم . بل لأي شيء عاش مفصحا عن ضد ذلك من الاثبات غاية الافصاح ، ومبينا له أوضح البيان . إن مذهبكم في التعطيل يقتضي واحدا من هذه الثلاثة ، أما نفي علم الرسول بما يجب للّه من تنزيه وتقديس ، وأما كتمانه ذلك عن أمته غشا وتلبيسا . وأما