تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
يذكر ضده ويصرح به في كل مجتمع وزمان ، هل ترونه كان عاجزا عن قوله استولى بدلا من استوى ، أو عاجزا عن قوله ينزل أمر ربنا بدلا من قوله ينزل ربنا الخ ، ولا سيما إذا كانت الألفاظ التي نطق بها موقعة في اللبس والايهام . ولأي شيء عبتم على الأئمة أقوالهم ، وهم لم يقولوا غير ما قاله الرسول بلا تبديل ولا كتمان ، لكن عقول أهل زمانهم القاصرة ضاقت عن فهم دقائق ذلك العلم وعجزت عن حل أسراره ، فهي أشبه شيء بالخفاش الذي لا يبصر ولا يطير إلا في الظلام ، حتى إذا طلع عليه النهار كف عن الطيران لعجزه عن الابصار .
وكذا عقولكم لو استشعرتم * يا قوم كالحشرات والفيران أنست بايحاش الظلام وما لها * بمطالع الأنوار قط يدان لو كان حقا ما يقول معطل * لعلوه وصفاته الرحمن لزمتكم شنع ثلاث فارتئوا * أو خلة منهن أو ثنتان تقديمهم في العلم أو في نصحهم * أو في البيان أذاك ذو امكان أن كان ما قد قلتم حقا فقد * ضل الورى بالوحي والقرآن إذ فيهما ضد الذي قلتم وما * ضدان في المعقول يجتمعان بل كان أولى أن يعطل منهما * ويحال في علم وفي عرفان
أما على جهم وجعد أو على النظام أو ذي المذهب اليوناني الشرح : يعني كما عجزت عقول أسلافكم في النفي والتعطيل عن رؤية الحق الواضح في كلام اللّه وكلام رسوله ، وسلف هذه الأمة من أئمة الهدى والعلم ، فكذلك عقولكم مثل عقولهم في الغمة والضلال ، فهي لا تأنس إلا بظلام التعطيل والتأويل ، ولا قدرة لها على مطالعة نور الحق الواضح الصريح . ولو كان حقا ما تقولونه أيها المعطلة النافون لعلوه تعالى ولسائر صفاته لزمكم أن تكونوا أعلم بهذا الشأن من اللّه ورسوله ، أو أخلص في النصح للأمة أو أقدر على التعبير والبيان ، فهل يمكن أن تلتزموا واحدة من هذه الشنع الثلاث أو