يضيع عمل عامل ، ولا ينقصه شيئا من أجره . ونزه نفسه في الأفعال عن العبث والباطل وهو خلو الفعل عن الحكمة المقتضية له قال تعالى :
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
[ الكهف : 49 ] وقال :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ فصلت : 46 ] وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
وقال :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ المؤمنون 115 ] وقال :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ * ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
[ الدخان : 38 ، 39 ] .
ولقد حكى الرحمن قولا قاله * فنحاص ذو البهتان والكفران
ان الاله هو الفقير ونحن أصح * أب الغنى ذو الوجد والامكان
وكذاك أضحى ربنا مستقرضا * أموالنا سبحان ذي الاحسان
وحكى مقالة قائل من قومه * أن العزير ابن من الرحمن
هذا وما القولان قط مقالة * منصورة في موضع وزمان
لكن مقالة كونه فوق الورى * والعرش وهو مباين الأكوان
قد طبقت شرق البلاد وغربها * وغدت مقررة لذي الأذهان
فلأي شيء لم ينزه نفسه * سبحانه في محكم القرآن
عن ذي المقالة مع تفاقم أمرها * وظهورها في سائر الأديان
بل دائما يبدي لنا اثباتها * ويعيده بأدلة التبيان
الشرح : روى عكرمة عن ابن عباس في سبب نزول قوله تعالى :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
[ آل عمران : 181 ] الآية ان أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه دخل بيت المدراس فوجد ناسا كثيرة من اليهود قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له فنحاص وكان من علمائهم وأحبارهم ، فقال له أبو بكر : اتق اللّه يا فنحاص واسلم فو اللّه انك لتعلم أن محمدا رسول من عند اللّه قد جاء بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل . فقال فنحاص : واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من حاجة من فقر وأنه إلينا لفقير ، ولو