عدم قدرته على بيان ذلك وإيضاحه ، فأي واحد منها إذا تختارون لتسجلوا على أنفسكم أشنع الكفر والبهتان .
ولأي شيء لم يصرح بالذي * صرحتم في ربنا الرحمن
ألعجزه عن ذاك أم تقصيره * في النصح أم لخفاء هذا الشأن
حاشاه بل ذا وصفكم يا أمة التعطيل لا المبعوث بالقرآن
ولأي شيء كان يذكر ضد ذا * في كل مجتمع وكل زمان
أتراه أصبح عاجزا عن قوله استولى وينزل أمره وفلان
واللّه ما قال الأئمة غير ما * قد قاله من غير ما كتمان
لكن لأن عقول أهل زمانهم * ضاقت بحمل دقائق الإيمان
وغدت بصائرهم كخفاش أتى * ضوء النهار فكف عن طيران
حتى إذا ما الليل جاء ظلامه * أبصرته يسعى بكل مكان
الشرح : يعني إذا كان ما تقولونه من التعطيل ونفي الصفات هو الحق الذي يجب اعتقاده ، فلأي شيء لم يصرح به الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه كما صرحتم أنتم به في حق اللّه عزّ وجل . لا بد أن يكون ذلك لأحد الأمور الثلاثة التي قدمناها : أما لعجزه وعدم قدرته على التعبير والافصاح عن ذلك وحاشاه ، فهو أكمل الخلق بلاغة وأقدرهم على أداء أي معنى بما يناسبه من الألفاظ . واما لتقصيره في النصح لأمته وقصده إلى غشهم والتلبيس عليهم ، وحاشاه فهو الأمين الذي ائتمنه اللّه على وحيه ، فلا يعقل منه كتمان لشيء من ذلك أو تبديل ، واما لخفاء هذا الشأن عليه وعدم ظهوره له ، وحاشاه فهو أعلم الخلق بما يجب لربه عزّ وجل وما يجوز وما يمتنع ، لا يخفى عليه شيء من ذاك في النفي والاثبات ، بل أنتم يا جماعة التعطيل والانكار أولى بهذه الأوصاف ، فأنتم أجهل الناس بالحق وأقصرهم تعبيرا وأداء وأغشهم لناصح ، وأما الرسول فبراء من ذلك .
وإذا كان ما تقولونه من التعطيل هو الحق ، فلأي شيء كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم