تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم : 26 ] . وكذاك نزه نفسه سبحانه عن الوالد والولد فقال :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
[ الإخلاص : 3 ] وعن الزوجة والكفء الذي هو النظير المساوي قال تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص : 4 ] وقال :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ مريم : 65 ] أي شبيها ونظيرا يستحق مثل اسمه ، وقال تعالى :
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ
[ الأنعام : 101 ] وقال حكاية عن الجن :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
[ الجن : 3 ] .
ولقد أتى التنزيه عما لم يقم * كي لا يزور بخاطر الانسان فأنظر إلى التنزيه عن طعم ولم * ينسب إليه قط من انسان وكذلك التنزيه عن موت وعن * نوم وعن سنة وعن غشيان وكذلك التنزيه عن نسيانه * والرب لم ينسب إلى نسيان وكذلك التنزيه عن ظلم وفي الافع * ال عن عبث وعن بطلان وكذلك التنزيه عن تعب وعن * عجز ينافي قدرة الرحمن
الشرح : يعني أنه سبحانه كما نزه نفسه عما قاله المبطلون ووصفوه به نزه نفسه عما لم يقله أحد ولم ينسبه إليه حتى لا يقع بخاطر أحد ، فنزه نفسه عن الطعم مع أن أحدا لم يصفه به ، قال تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ
[ الأنعام : 14 ] وقال سبحانه
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
الذاريات : 57 ] وكذلك نزه نفسه عن الموت وعن السنة النوم وعن الغشيان الذي هو الجماع وعن النسيان الذي هو ضد الذكر مع أن أحدا لم ينسبه إلى شيء من ذلك قال تعالى :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
[ الفرقان : 58 ] وقال :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] وقال تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
[ مريم : 64 ] . ونزه نفسه كذلك عن الظلم في معاملة خلقه فلا يعاقب أحدا بغير ذنب ، ولا