لكنها واللّه أنفع منكم * للأرض في حرث وفي دوران
نالت بهم خيرا ونالت منكم المعه * ود من بغي ومن عدوان
فمن الذي خير وأنفع للورى * أنتم أم الثيران بالبرهان
الشرح : يشبه المؤلف هؤلاء الأدعياء من أهل التعصب والتقليد الأعمى في دناءتهم وتهافتهم على حطام الدنيا بالذباب إذا رأى طعما ، أي شيئا حلوا كالعسل كثر تساقطه فيه ، وهم من ذلك جبناء رعاديد إذا رأوا هيعة طارت نفوسهم منها شعاعا وانخلعت قلوبهم ، كأنهم رخم تسوقه الصقور والعقبان ، وإذا ناظرهم العلماء وطالبوهم بالبرهان لم يقدروا على اقامته ، وكان جوابهم هو جواب أهل التقليد في كل زمان :
إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ
فقيل لهم كيف تكفرون إذا من خالفكم وأنتم لا علم عندكم بمواضع التكفير والايمان ، وهل التقليد الا عمى في العقل والبصيرة ، يحمل المقلد على الانقياد لمن يقلده ، كانقياد الأعمى لمن يقوده ، فأين هو من العلم الصحيح الذي يكون قائما على الدليل والبرهان ، فشتان ما بينهما ثم شتان ، ولقد تركتمونا في حيرة من أمركم فلا ندري إلى أي قبيل ننسبكم ، فلا أنتم مع العلماء في طلب الدليل والبرهان ولا أنتم ترضون أن تتعلموا لتزيلوا عن أنفسكم غشاوة الجهل والتقليد ، فلا نظنكم الا أمة من الثيران التي لا تفقه ولا تعي ، على أن الثيران كذلك خير منكم وأنفع ، فإنها تحرث الأرض وتسقي الزرع ، وأما أنتم فما نالت بكم الأرض الا شرا ، فقد أكثرتم فيها البغي والعدوان ، فأصبحتم أخف وزنا حتى من الثيران .
فصل
هذا وثامن عشرها تنزيهه * سبحانه عن موجب النقصان
وعن العيوب وموجب التمثيل * والتشبيه جل اللّه ذو السلطان
ولذاك نزه نفسه سبحانه * عن أن يكون له شريك ثان