أو أن يكون له ظهير في الورى * سبحانه عن افك ذي بهتان
أو أن يوالي خلقه سبحانه * من حاجة أو ذلة وهوان
أو أن يكون لديه أصلا شافع * الا باذن الواحد المنان
وكذاك نزه نفسه عن والد * وكذاك عن ولدهما نسبان
وكذاك نزه نفسه عن زوجة * وكذاك عن كفو يكون مداني
الشرح : هذا هو الوجه الثامن عشر من الوجوه الدالة على علوه تعالى وفوقيته ، وخلاصة هذا الوجه أن اللّه سبحانه قد نزه نفسه في كتابه عن كل ما يوجب نقصا أو عيبا ، وعن كل ما يقتضي تمثيلا أو تشبيها له بأحد من خلقه ، تعالى اللّه عن ذلك ، فنزه نفسه سبحانه عن أن يكون له شريك ينازعه الملك والسلطان ، ويكون مستحقا للعبادة معه .
وآيات نفي الشريك في القرآن أكثر من أن تحصر ، ومنها آيات مشتملة على دليل ذلك النفي ، كقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] وقوله
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] وكذلك نزه نفسه سبحانه عن الظهير ، وهو المظاهر المعاون له في شيء من الخلق أو التدبير ، كقوله تعالى :
وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
[ سبأ : 22 ] ونزه نفسه عن أن يكون له ولي من خلقه يواليه من ذل أو حاجة ، قال تعالى :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
[ الإسراء : 111 ] ونزه نفسه عن أن يكون لديه شافع أصلا يشفع بغير أذنه فيقبل شفاعته لرغبة أو رهبة ، كما يقبل الملوك في الدنيا شفاعة من حولهم من القواد والأمراء وذوي الجاه لخوفهم منهم وحاجتهم إليهم .
أما الشفاعة عنده سبحانه فإنها لا تكون أبدا الا بشرطين ، أحدهما في الشافع ، وهو اذن اللّه له بالشفاعة والثاني في المشفوع له ، وهو أن يكون مرضيا عنه ، قال تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] وقال
وَكَمْ مِنْ