فإذا اعتقدتم ذا فأشياع له * أنتم وذا من أعظم البهتان
فأسمع إذا من ذا الذي أولى بفر * عون المعطل جاحد الرحمن
وانظر إلى ما جاء في القصص التي * تحكي مقال امامهم ببيان
الشرح : هذا هو الوجه السابع عشر من الوجوه الدالة على علوه تعالى فوق خلقه خلقه ، وهو ما أخبر به سبحانه في كتابه عن كليمه موسى عليه السلام وعن عدوه فرعون ذي التكذيب والطغيان ، فقد أخبر سبحانه أن فرعون كذب موسى عندما قال له انه مرسل من اللّه الذي في السماء . وقال ما حكاه عنه القرآن :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ * أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً
[ غافر : 36 ، 37 ] .
ومن المصائب أن الجهمية يعكسون المسألة ويجعلون اعتقاد الفوق من رأي فرعون ذي الكفران لم يسمعه من موسى ، وأن كل من اعتقد الفوق فهو من شيعة فرعون وحزبه ، وهذا من أعظم الكذب والبهتان ، وذلك يظهر بأدنى تأمل في القصص التي حكي اللّه فيها مقالة امام المعطلة فرعون كما سيأتي .
واللّه قد جعل الضلالة قدوة * بأئمة تدعو إلى النيران
فامام كل معطل في نفسه * فرعون مع نمرود مع هامان
طلب الصعود إلى السماء مكذبا * موسى ورام الصرح بالبنيان
بل قال موسى كاذب في زعمه * فوق السماء الرب ذو السلطان
فأبنوا لي الصرح الرفيع لعلني * أرقى إليه بحيلة الإنسان
وأظن موسى كاذبا في قوله * اللّه فوق العرش ذو السلطان
وكذاك كذبه بأن إلهه * ناداه بالتكليم دون عيان
هو أنكر التكليم والفوقية ال * عليا كقول الجهمي ذي صفوان
فمن الذي أولى بفرعون إذا * منا ومنكم بعد ذا التبيان
الشرح : يعني أن اللّه تعالى جعل الضلال في الاقتداء بفرعون وملئه الذين هم