تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وحده لاثبات ذلك المطلوب ، وهو أن اللّه فوق عرشه مباين لخلقه ، فهل يعقل بعد ذلك أن يترك أهل الحق هذه الأدلة القاطعة التي هي أوضح من الشمس في رائعة النهار من أجل تشغيب هؤلاء المعطلة وتمويهاتهم الباطلة ، وقد حكموا عقولهم الفاسدة في أمور نطق بها صريح الوحي ولم يترك فيها مجالا لرأي ، فما هم على شيء من الدين حتى ينزعوا عن غرورهم ويرجعوا إلى وحي ربهم ويذعنوا له ويحكموه في كل دقيق وجليل من أمور الدين ، ثم يرضوا بحكمه ويسلموا له تسليما .
قد أقسم اللّه العظيم بنفسه * قسما يبين حقيقة الايمان أن ليس يؤمن من يكون محكما * غير الرسول الواضح البرهان بل ليس يؤمن غير من قد حكم ال * وحيين حسب فذاك ذو إيمان هذا وما ذاك المحكم مؤمنا * ان كان ذا حرج وضيق بطان
هذا وليس بمؤمن حتى يسلم للذي يقضي به الوحيان
يا قوم باللّه العظيم نشدتكم * وبحرمة الايمان والقرآن هل حدثتكم قط أنفسكم بذا * فسلوا نفوسكم عن الإيمان
الشرح : يشير المؤلف بهذه الأبيات إلى الآية الكريمة التي في سورة النساء والتي نزلت في شأن المنافقين الذين احتكموا إلى الطاغوت وأعرضوا عن حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أعني قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ النساء : 65 ] فقد أقسم اللّه في هذه الآية الكريمة بنفسه أن هؤلاء لا يكونون مؤمنين أبدا حتى يحكموا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فيما ينشب بينهم من خصومات ، ثم لا يقابلوا حكمه بالحرج وضيق الصدر ، بل يرضوا به ويذعنوا ، وبعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلّم انما يكون التحاكم إلى كتاب اللّه وسنة رسوله فلا يتم ايمان أحد حتى يحكمهما وحدهما ويسلم للذي يحكمان به كما قال تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ