ما يشتكي إلا الذي هو عاجز * فاشكوا لنعذركم إلى القرآن
ثم اسمعوا ما ذا الذي يقضي لكم * وعليكم فالحق في الفرقان
لبستم معنى النصوص وقولنا * فغدا لكم للحق تلبيسان
من حرف النص الصريح فكيف لا * يأتي بتحريف على إنسان
الشرح : يعني أنه قد ظهر لهؤلاء الماضين من أهل التعطيل والكفر عندما انكشف عنهم الغطاء بالموت ما لم يكونوا يحتسبون فعرفوا زيف ما كانوا عليه من باطل وبهتان ، وأن الحق كان مع خصومهم من أهل العلم والإيمان . فليعتبر بهم هؤلاء الذين يجرون وراءهم ويقلدونهم في باطلهم ، فإنه يوشك أن ينزل بهم ما نزل بأسلافهم لا سيما وليس عندهم على ما يقولون أثارة من علم ولا بيان صريح وانما هي شكاية العاجز الذي لا حيلة له . وإلى من يشتكون ؟ ! إلى هذا المنطق السقيم والجدل العقيم كلا أنهم إذا أرادوا أن تسمع شكواهم ، وأن يعذروا فيها ، فليشتكوا إلى من يملك الفصل فيها وهو القرآن الذي هو الحكم العدل ، ثم ليسمعوا ما الذي يقضي به ، هل يقضي لهم أو عليهم ؟ ولكنهم ما ارتضوا حكم القرآن ، فقد لبسوا معاني نصوصه حين عمدوا إلى تأويلها بما يخرجها عن مواضعها ، كما لبسوا على الناس معاني ما قال السلف حين أرادوا أن يخرجوا أقوالهم عما دلت عليه من الاثبات ، وقالوا إن السلف يفوضون في المعاني أيضا كما يفوضون في الكيفيات ، ولا ريب أن من اجترأ على تحريف النص الصريح من كتاب اللّه وكلام رسوله هو على تحريف غيرهما أشد اجتراء .
يا قوم واللّه العظيم أسأتم * بأئمة الإسلام ظن الشاني
ما ذنبهم ونبيهم قد قال ما * قالوا كذاك منزل الفرقان
ما الذنب إلا للنصوص لديكم * إذ جسمت بل شبهت صنفان
ما ذنب من قد قال ما نطقت به * من غير تحريف ولا عدوان
هذا كما قال الخبيث لصحبه * كلب الروافض أخبث الحيوان