تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وكذلك الجهمي ذاك رضيعهم * فهما رضيعا كفرهم بلبان ثوبان قد نسجا على المنوال يا * عريان لا تلبس فما ثوبان واللّه شر منهما فهما على * أهل الضلالة والشقا علمان
الشرح : ويقول صلوات اللّه وسلامه عليه « لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن اخوة الإسلام ، فإن صاحبكم خليل الرحمن » وعندما كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو وأبو بكر في الغار مختفيين من قريش نظر أبو بكر إلى فم الغار فوجد القوم مجتمعين عليه فبكى وقال : واللّه يا رسول اللّه لو نظر أحدهم موضع قدمه لأبصرنا ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم ما حكاه القرآن :
لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
[ التوبة : 40 ] وروي أنه قال له « ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما » وهذه منقبة عظيمة لأبي بكر ما حازها أحد من هذه الأمة غيره ، وإذا فلا ذنب للنواصب يا قوم في تقديمهم أبا بكر وعمر ، وإنما الذنب على من قدمهما ودل على فضلهما ، فلما سمع الروافض مقالة ذلك الخبيث تفرقوا وكلهم يعض بأسنانه على شفتيه من الغيظ ، فكذلك الجهمي رضيع الرافضة الذي رضع معهم بلبان الكفر يصب كل غيظه ونقمته على النصوص التي تفسد عليه أمره وتنادي بفساد مذهبه ، فالرفض والتجهم ثوبان قد نسجا على منوال واحد ، وهما واللّه شر ما عرف الناس من أثواب ما ارتداهما أحد إلا كانا علامة على شقائه وضلاله .

فصل

هذا وسابع عشرها أخباره * سبحانه في محكم القرآن عن عبده موسى الكليم وحربه * فرعون ذي التكذيب والطغيان تكذيبه موسى الكليم بقوله * اللّه ربي في السماء نبأني ومن المصائب قولهم أن أعتقا * د الفوق من فرعون ذي الكفران
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 247 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس