وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
[ النساء : 59 ] .
فهؤلاء المبتدعة من أرباب المقالات والمذاهب حكموا في دين اللّه عقولهم وقدموا كلام رؤسائهم وقادتهم في الضلال على حكم اللّه ورسوله ، فأشبهوا هؤلاء المنافقين الذين حكى اللّه عنهم تحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن حكم الرسول عليه السلام ، ولهذا ينشدهم المؤلف باللّه العظيم وبحرمة الايمان والقرآن أن يراجعوا أنفسهم وأن يسألوها هل لا يزال فيها شيء من الايمان .
لكن رب العالمين وجنده * ورسوله المبعوث بالقرآن
هم يشهدون بأنكم أعداء من * ذا شأنه أبدأ بكل زمان
ولأي شيء كان أحمد خصمكم * أعني ابن حنبل الرضي الشيباني
ولأي شيء كان بعد خصومكم * أهل الحديث وعسكر القرآن
ولأي شيء كان أيضا خصمكم * شيخ الوجود العالم الحراني
أعني أبا العباس ناصر سنة المخت * ار قامع سنة الشيطان
واللّه لم يك ذنبه شيئا سوى * تجريده لحقيقة الايمان
إذ جرد التوحيد عن شرك كذا * تجريده للوحي عن بهتان
فتجرد المقصود عن قصد له * فلذاك لم ينصف إلى انسان
الشرح : فإذا لم تشهدوا على أنفسكم ببراءتها من الايمان بسبب معاداتها للوحي من السنة والقرآن ، فاعلموا أن اللّه وجنده من الملائكة ورسوله المبعوث بالقرآن ، كلهم يشهدون عليكم بأنكم في كل زمان أعداء لمن شأنه التمسك بالسنة والقرآن ، دالا فأخبرونا لما ذا عاديتم أمام أهل السنة وناصر مذهب السلف وقدوة أهل الحق في الثبات والصبر والجهاد لأعداء اللّه أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه . ولما ذا كان أعداؤكم دائما هم أهل الحديث وعسكر القرآن . ثم لأي شيء عاديتم شيخ الاسلام وعلم الأعلام غير منازع الذي بعثه اللّه على رأس المائة الثامنة