تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقضاؤه وصف له لم ينفصل * عنه وهذا واضح البرهان
الشرح : وكذلك الأوزاعي امام أهل الشام غير منازع يحكي عن جميع علماء عصره في سائر البلدان والتابعون يومئذ متوافرون جميعا يؤمنون بأنه تعالى فوق عرشه وفوق العوالم جميعا . وروى الحافظ البيهقي صاحب التصانيف المشهورة التي منها كتاب ( الأسماء والصفات ) و ( دلائل النبوة والسنن ) . وكذلك روى شيخه في الحديث الحاكم أبي عبد اللّه بن البيع عن الإمام الشافعي أنه قال إن خلافة أبي بكر قد قضاها اللّه في السماء فهو حب الرسول كما جاء في الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل من أحب الناس إليك فقال : أبو بكر : وهو القائم بعده بالحق ونصرة دين اللّه بكل ما أمكنه غير خوار ولا مقصر فحارب المرتدين ومانعي الزكاة . والشاهد هنا في قول الشافعي أن الخلافة قضاها اللّه في السماء ، فهو دليل على أن اللّه في السماء لأن قضاءه وصف له لا ينفصل عنه بخلاف المقضي به فإنه في الأرض .
وكذلك النعمان قال وبعده * يعقوب والألفاظ للنعمان من لم يقر بعرشه سبحانه * فوق السماء وفوق كل مكان ويقر أن اللّه فوق العرش لا * يخفى عليه هواجس الأذهان فهو لا شك في تكفيره * للّه درك من امام زمان هذا الذي في الفقه الأكبر عندهم * وله شروح عدة لبيان وانظر مقالة أحمد ونصوصه * في ذاك تلقاها بلا حسبان فجميعها قد صرحت بعلوه * وبالاستواء والفوق للرحمن وله نصوص واردات لم تقع * لسواه من فرسان هذا الشأن
إذ كان ممتحنا بأعداء الحديث وشيعة التعطيل والكفران
وإذا أردت نصوصه فانظر إلى * ما قد حكي الخلال ذو الاتقان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 236 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس