الشرح : وكذلك قال الإمام أبو حنيفة النعمان في كتابه المشهور المسمى بالفقه الأكبر ، وقال صاحبه أبو يوسف القاضي صاحب كتاب الخراج . إن من لم يقر بأن اللّه عزّ وجل فوق عرشه وأنه مع ذلك لا يخفى عليه شيء من خلقه حتى ما تهجس به ضمائرهم فهو كافر لا شك في كفره . وأما الإمام أحمد رحمه اللّه فإن نصوصه في ذلك لا حصر لها وكلها تصرح بعلوه تعالى واستوائه وفوقيته على خلقه . وقد جاء في ذلك بما لم يسبق إليه نظرا لاشتغاله بالرد على أئمة التعطيل والكفر من الجهمية والمعتزلة ، ومن أراد الاطلاع على تلك النصوص فعليه بكتاب السنة للخلال وكتاب أحمد في الرد على الزنادقة والجهمية .
وكذاك إسحاق الإمام فإنه * قد قال ما فيه هدى الحيران
وابن المبارك قال قولا شافيا * إنكاره علم على البهتان
قالوا له ما ذاك نعرف ربنا * حقا به لنكون ذا أيمان
فأجاب نعرفه بوصف علوه * فوق السماء مباين الأكوان
وبأنه سبحانه حقا على العرش الرفيع فجل ذو السلطان
وهو الذي قد شجع ابن خزيمة * إذ سل سيف الحق والعرفان
وقضي بقتل المنكرين علوه * بعد استتابتهم من الكفران
وبأنهم يلقون بعد القتل فو * ق مزابل الميتات والأنتان
فشفى الإمام العالم الحبر الذي * يدعى أمام أئمة الأزمان
وقد حكاه الحاكم العدل الرضي * في كتبه عنه بلا نكران
الشرح : وكذلك قال الإمام إسحاق بن راهويه الذي يقول فيه الإمام أحمد ابن حنبل ( لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله ) قال في هذا الشأن ما فيه هدى لكل حائر ضال ، وأما عبد اللّه بن المبارك المحدث الفقيه الزاهد فقد قال لمن سأله بم نعرف ربنا ؟ نعرفه بأنه فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ؟ فقيل له بحد أو بغير حد ؟ فقال أي واللّه بحد . وهذا الذي أجاب به ذلك الإمام الجليل هو