حقيقيا بمعنى علوه وارتفاعه على العرش بذاته مع المباينة والانفصال ، ومن أراد الوقوف على أقوالهم فعليه بكتب التفاسير التي تعني بذكر الأسانيد وتعزو الأقوال إلى أصحابها ، ولينظر في قول ابن عباس الذي هو ترجمان القرآن ، وفي قول أصحابه من بعده كمجاهد ومقاتل حتى يدرك أن هؤلاء وهم أعلام التأويل لم يخرجوا عما قلناه من تأويل الاستواء بالعلو والارتفاع .
وأنظر إلى الكلبي أيضا والذي * قد قاله من غير ما نكران
وكذا رفيع التابعي أجلهم * ذاك الرياحي العظيم الشأن
كم صاحب القى إليه علمه * فلذاك ما اختلفت عليه اثنان
فليهن من قد سبه إذ لم يوا * فق قوله تحريف ذي البهتان
فلهم عبارات عليها أربع * قد حصلت للفارس الطعان
وهي استقر وقد علا وكذلك أر * تقع الذي ما فيه من نكران
وكذاك قد صعد الذي هو أربع * وأبو عبيدة صاحب الشيباني
يختار هذا القول في تفسيره * أدرى من الجهمي بالقرآن
والأشعري يقول تفسير استوى * بحقيقة استولى من البهتان
هو قول أهل الاعتزال وقول * اتباع لجهم وهو ذو بطلان
في كتبه قد قال ذا من موجز * وأبانة ومقالة ببيان
وكذلك البغوي أيضا قد حكا * ه عنهم بمعالم القرآن
الشرح : كذلك يحكي المؤلف عن الكلبي صاحب التفسير المشهور ، وعن الحسن البصري سيد التابعين الذي عاصر كثيرا من الصحابة وأخذ عنهم ، ولهذا كان موضع ثقة جميع الأئمة والمحدثين ان عباراتهم في تفسير الاستواء لم تخرج عن هذه الألفاظ الأربعة وهي : استقر وعلا وارتفع وصعد ، وقد اختار أبو عبيدة صاحب الإمام أحمد بن حنبل في تفسير الاستواء هنا بالمعنى الرابع وهو صعد ، ولا شك أنه اهدى وأعلم من هؤلاء الجهمية بمعاني القرآن .
وهذا الأشعري الذي ينسب إليه أتباع مذهبه أنه من نفاة الاستواء يقول في