جميع كتبه المعتبرة مثل الموجز والإبانة ، ومقالات الاسلاميين أن تفسير الاستواء بالاستيلاء كذب وافتراء ويعزوه إلى المعتزلة والجهمية ويصرح ببطلانه ، وكذلك الإمام البغوي في تفسيره المسمى بمعالم القرآن قد حكى ذلك التأويل الفاسد على الجهمية والمعتزلة .
وانظر كلام إمامنا هو مالك * قد صح عن قول ذي اتقان
في الاستواء بأنه المعلوم لكن كيفه خاف على الأذهان
وروى ابن نافع الصدوق سماعه * منه على التحقيق والاتقان
اللّه حقا في السماء وعلمه * سبحانه حقا بكل مكان
فانظر إلى التفريق بين الذات وال * معلوم من ذا العالم الرباني
فالذات خصت بالسماء وإنما ال * معلوم عم جميع ذي الأكوان
ذا ثابت عن مالك من رده * فلسوف يلقى مالكا بهوان
وكذاك قال الترمذي بجامع * عن بعض أهل العلم والايمان
اللّه فوق العرش لكن علمه * مع خلقه تفسير ذي ايمان
الشرح : وأما الإمام مالك فإنه قد أتى في هذه المسألة بفصل الخطاب ، ولا تزال كلمته المأثورة التي أجاب بها من سأله عن كيفية استوائه تعالى على العرش نورا وهدى لأولي الألباب ، فقد قال ويا نعم ما قال ( الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) فأصبحت تلك الكلمة دستورا يجب تطبيقه في كل ما وصف اللّه به نفسه أو وصفه به رسوله أن نقول إن ثبوتها للّه عزّ وجل معلوم لا مرية فيه ، وأما كيفها فمما اختص اللّه عز وجل بعلمه .
ومن العجيب أن بعض المارقين من أهل الجحد والتعطيل يحرف كلمة مالك حتى توافق مذهبه الباطل في النفي فيضع كلمة مذكور بدل معلوم ، وهذا ليس