ومجاهد قد قال هذا القول لكن ابن إسحاق الجليل الشأن قال المسافة بيننا والعرش ذا المقدار في سير من الإنسان
والقول الأول قول عكرمة وقو * ل قتادة وهما لنا علمان
واختاره الحسن الرضي ورواه عن * بحر العلوم مفسر القرآن
ويرجع القول الذي قد قاله * ساداتنا في فرقهم أمران
إحداهما ما في الصحيح لمانع * لزكاته من هذه الأعيان
يكوي بها يوم القيامة ظهره * وجبينه وكذلك الجنبان
خمسون ألفا قدر ذاك اليوم في * هذا الحديث وذاك ذو تبيان
الشرح : هذا القول الذي اختاره المؤلف من أن المراد باليومين يوم واحد وأن الاختلاف في الزمن مبني على اختلاف المسافة المقدرة لكل منهما قد اختاره الإمام البغوي في تفسيره ، وهو مروي أيضا عن مجاهد الذي هو أشهر من نقل عن ابن عباس حتى قال فيه القائل ( إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ) وأما ابن إسحاق صاحب السيرة فقال : أن الاختلاف يرجع إلى كيفية السير فالمسافة التي بيننا وبين العرش تقطع بسير الانسان في هذا المقدار وهو خمسون الف سنة .
وأما القول الأول الذي فرق بين اليومين ، فجعل أحدهما وهو المذكور بذي المعارج ليوم المعاد ، والآخر في هذه الدنيا فقد ذهب إليه جل المفسرين عكرمة وقتادة ، واختاره الحسن البصري وأسنده إلى ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ومما يرجح هذا القول ما ورد في الصحيح من قوله عليه الصلاة والسلام « ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته الا أحمي عليه في نار جهنم ، فيجعل صفائح فتكوى بها جنباه وجبهته حتى يحكم اللّه بين عباده في يوم كان مقداره خمسين الف سنة » الحديث بطوله رواه أحمد ومسلم .
وقد مال إلى هذا الفرق أيضا علامة القصيم الشيخ عبد الرحمن آل سعدي غفر اللّه له في شرحه على القصيدة النونية فقال ( والظاهر لي أن آية المعارج التقدير