الشرح : بعني إذا دل سياق الكلام وفحواه على المعنى المراد من اللفظ ، فإن التأويل عند ذلك يكون قبيحا مستهجنا كقبح الكتمان لما دلت عليه شواهد الأحوال ، فالواجب هو تأمل الالفاظ والنظر فيما سيقت له حتى يعرف المراد بها .
ولا شك أن لفظ الفوق في جميع سياقاته في القرآن الكريم يفيد أن الثابت للّه عز وجل هو الفوقية المطلقة بجميع معانيها . فإن الفوق وصف ثابت للّه ، فيجب أن يكون الثابت له هو كمال الفوق لا بعض الفوق ، ولكن نفاة الفوق جحدوا كمال هذا الوصف ، كما جحدوا كمال علوه من قبل ، وفسروا الفوق بأحد المعاني الذي يحتملها ، وهو فوقية القدر ، كما يقال الذهب فوق الفضة ، بمعنى أنه أغلى منها ثمنا .
ولا شك ان هذا المعنى الذي ذكروه صحيح ولكن ليس هو كل المراد من لفظ الفوق ، فان للفوقية معاني ثلاثة : هي فوقية الذات ، وفوقية القدر والعظمة ، وفوقية القهر ، وكلها ثابتة للّه جل شأنه حسبما يقتضيه اطلاق اللفظ .
فصل
هذا ورابعها عروج الروح وال * أملاك صاعدة إلى الرحمن
ولقد أتى في سورتين كلاهما اشتملا * على التقدير بالأزمان
في سورة فيها المعارج قدرت * خمسين ألفا كامل الحسبان
وبسجدة التنزيل ألفا قدرت * فلأجل ذا قالوا هما يومان
يوم المعاد بذي المعارج ذكره * واليوم في تنزيل في ذا الآن
وكلاهما عندي فيوم واحد * وعروجهم فيه إلى الديان
فالألف فيه مسافة لنزولهم * وصعودهم نحو الرفيع الداني
هذي السماء فإنها قد قدرت * خمسين في عشر وذا صنفان