تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
لكنما الخمسون ألف مسافة السبع الطباق وبعد ذي الأكوان
من عرش رب العالمين إلى الثرى * عند الحضيض الأسفل التحتاني
الشرح : الوجه الرابع من تلك الوجوه النقلية الدالة على علوه تعالى على خلقه اخباره سبحانه بعروج الملائكة والروح إليه ، ورد ذلك في سورتين من كتاب اللّه ، وفي كل منهما قدر العروج بالأزمان ، ففي سورة المعارج قدر ذلك بخمسين ألف سنة ، قال تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا
[ المعارج : 4 ، 5 ] . وفي سورة ألم تنزيل السجدة قدر بألف سنة فقط ، قال تعالى :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ السجدة : 5 ] ومن أجل هذا الاختلاف في مدة العروج ظن كثير من المفسرين أنهما يوما متغايران ، وليس المراد بهما يوما واحدا ، فاليوم المذكور بذي المعارج هو يوم المعاد كما يفيده السياق في قوله تعالى :
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
[ المعارج : 6 ، 8 ] الآيات . وأما اليوم المذكور في ألم تنزيل فهو في الدنيا ، واختار المؤلف رحمه اللّه أن المراد بهما يوم واحد ، وأن العروج فيه إلى اللّه عزّ وجل ، وانما اختلفت المدة في الآيتين ، فكانت في إحداهما ألفا وفي الأخرى خمسين ألفا لاختلاف المسافة المقطوعة في كل منهما ، فالألف جعلت مدة لنزول الملائكة وصعودهم إلى السماء الدنيا ، فإن المسافة بين الأرض والسماء الدنيا قدرت في الأحاديث بخمسمائة عام فإذا قدر نزولهم وصعودهم كان المجموع ألف سنة . وأما الخمسون ألفا فهي المدة التي يعرجون فيها من فوق السبع الطباق من عند العرش إلى المركز الأسفل الذي هو الحضيض . واختار هذا القول في تفسيره البغوي ذاك العالم الرباني