تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
الطيب والأعمال الصالحة إليه ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] وكذا تصعد إليه الصدقة إذا كانت من كسب طيب ، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يصعد إلى اللّه تعالى الا الطيب ، فإن اللّه عز وجل يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل أحد » . وكذلك ورد الأثر بأن أعمال العباد يعرج بها إلى اللّه الملائكة الموكلون بها فيصعد بها ملائكة النهار بعد صلاة العصر ، وملائكة الليل بعد صلاة الفجر ، روى الأعرج عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه سمعه يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الملائكة يتعاقبون فيكم ، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم ، فيقول كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون » ولهذا كان الأرجح في الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر ، وقال تعالى في صلاة الفجر :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الاسراء : 78 ] يعني تشهده الملائكة ، ثم يعرجون إلى اللّه بالأعمال بعد الفراغ من الصلاة . وورد كذلك ان عمل الليل يرفع إليه سبحانه قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، فعن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : « قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربع كلمات فقال : « إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل النار وعمل النار قبل عمل الليل حجابه النور أو قال النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجه ما انتهى إليه بصره من خلقه » .
وكذلك معراج الرسول إليه ح * ق ثابت ما فيه من نكران بل جاوز السبع الطباق وقد دنا * منه إلى أن قدرت قوسان