لإضافة القرآن إليه لا يمنع التعميم في الباقي ، أي فيما وراءه من الكلام ، وذلك أمر في غاية الظهور والبيان .
فصل في التفريق بين الخلق والأمر
ولقد أتى الفرقان بين الخلق وال * أمر الصريح وذاك في الفرقان
وكلاهما عند المنازع واحد * والكل خلق ما هنا شيئان
والعطف عندهم كعطف الفرد من * نوع عليه وذاك في القرآن
فيقال هذا ذو امتناع ظاهر * في آية التفريق ذو تبيان
فاللّه بعد الخلق أخبر أنها * قد سخرت بالأمر للجريان
وأبان عن تسخيرها سبحانه * بالأمر بعد الخلق بالتبيان
الشرح : ومما يرد به أيضا على هؤلاء القائلين بخلق القرآن أن اللّه عز وجل فرق في كتابه بين الخلق والأمر ، فقال تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 54 ] فقد عطف الأمر على الخلق ولا شك أن العطف مؤذن بمغايرة المعطوف للمعطوف عليه - فان قال المنازع أن الخلق والأمر شيء واحد ليس بينهما تغاير وأن عطف الأمر على الخلق هو من قبيل عطف الخاص على العام أعني من قبيل عطف فرد من أفراد النوع عليه كما في قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها
[ القدر : 4 ] ولا شك أن الروح فرد من أفراد الملائكة - قلنا هذا النوع من العطف وأن كان جائزا في غير هذا الموضع الا انه في هذه الآية ظاهر الامتناع ، فإن اللّه عز وجل أخبر عن خلقها أولا لأن قوله : والشمس والقمر والنجوم عطف على