تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
سورة الشورى حيث قال :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ الشورى : 51 ] .

فصل في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلام

وإذا انتفت صفة الكلام فضدها * خرس وذلك غاية النقصان فلئن زعمتم أن ذلك في الذي * هو قابل من أمة الحيوان والرب ليس بقابل صفة الكلا * م فنفيها ما فيه من نقصان فيقال سلب كلامه وقبوله * صفة الكلام أتم للنقصان إذ أخرس الانسان أكمل حالة * من ذا الجماد بأوضح البرهان فجحدت أوصاف الكمال مخافة التش * بيه والتجسيم بالانسان ووقعت في تشبيهه بالناقصات * الجامدات وذا من الخذلان اللّه أكبر هتكت استاركم * حتى غدوتم ضحكة الصبيان
الشرح : ويلزم هؤلاء النفاة أيضا أن اللّه إذا لم يكن متصفا بصفة الكلام كان متصفا بضدها وهو الخرس ، والخرس نقص والنقص محال على اللّه تعالى ، فإن قالوا في الجواب عن ذلك لا يلزم من نفي صفة الكلام عن اللّه ثبوت ضدها وهو الخرس له ، لأن الخرس هو عدم الكلام عما من شأنه أن يكون متكلما من أمة الحيوان ، فالتقابل بين الكلام والخرس هو تقابل بين الملكة وعدمها ، فلا يتصف بالخرس الذي هو عدم الكلام الا ما كان قابلا لصفة الكلام ، أما ما ليس قابلا لها ولا من شأنه الاتصاف بها فلا يقال له اخرس . واللّه عز وجل ليس قابلا لصفة الكلام ، فنفيها عنه لا يترتب عليه اتصافه