تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
[ فصلت : 2 ] وقوله :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ غافر : 2 ] وهذا المخبر عنه بأنه من اللّه على نوعين ، لأنه أما أن يكون عينا من الأعيان أو وصفا قائما بالعين فإن كان عينا فمعنى كونه من اللّه انه هو خالقه سبحانه كما في قوله تعالى :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
[ النساء : 79 ] وقوله :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] وقوله :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ
[ الجاثية : 13 ] وقوله تعالى عن عيسى عليه السلام :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] والآيات كثيرة في هذا الباب . وان كان وصفا فمعنى كونه من اللّه انه صفة له كما في الآيات السابقة التي أخبر اللّه فيها عن القرآن بأنه منه ، وهذا معنى قول المؤلف : والوصف بالمجرور قام ، يعني أن ما أخبر عنه بمن أن كان وصفا فهو قائم بالمجرور بها لأنه أحق به في عرف أهل اللغات جميعا . ومثل ذلك تماما يقال فيما يضاف إلى اللّه عز وجل ، فإن كان عينا مثل بيت اللّه وناقة اللّه وعباد الرحمن ، فنسبته إليه ثابتة خلقا وملكا ، وتكون اضافته للاختصاص ، والتشريف . وأما ان كان وصفا كعلم اللّه وقدرته وارادته وكلامه وحياته ، فهذه الإضافة تقتضي قيامها باللّه وانه موصوف بها ، وتدبر هذا الفرق بين قولك بيت اللّه وعلم اللّه ، فان كلا منهما يضاف إلى اللّه ولكن لما كانت إضافة الأول إضافة ذات دلت على أنه مخلوق ، ولما كانت إضافة الثاني إضافة معنى دلت على أنه صفة للمضاف إليه ، ولهذا لما اهتدى السلف لهذا الفرق هدوا إلى الصراط المستقيم ، ولما ضل عنه الجهمي الزائغ جعل الجميع بابا واحدا ، ولم يفرق بين الأوصاف والأعيان ، فوقع في الضلال والبهتان .
وأتى ابن حزم بعد ذاك فقال ما * للناس قرآن ولا اثنان بل أربع كل يسمى بالقرآ * ن وذاك قول بين البطلان