بالخرس الذي هو نقصان فنقول لهم أن جوابكم هذا كان ضغثا على ابالة ، وزاد مذهبكم شناعة ، فإنكم لم تكتفوا بأن سلبتموه صفة الكلام حتى سلبتم عنه قبوله للصفة ، وأنه ليس أهلا للاتصاف بها ، وأي نقصان أعظم من هذا وقد سويتموه بالجمادات التي ليس من شأنها الكلام ، وأيهما أكمل في رأيكم هذا ؟ الجماد الذي ليس قابلا للكلام أم الأخرس من الانسان ، لا شك أن الأخير أكمل ببديهة العقل ، ولكنكم جحدتم أوصاف الكمال ومنها الكلام ، فرارا من تشبيه اللّه بالانسان ، فوقعتم في شر مما فررتم منه حيث شبهتموه بالجمادات الناقصة التي ليس من شأنها أن تسمع وتبصر وتعلم وتقدر وتريد وتتكلم . وهذا من أعظم الخذلان الذي رماكم اللّه به حتى كشف عوراتكم وفضح سرائركم ، حتى أصبحت مذاهبكم مضحكة للصبيان ، لما فيها من التخليط والهذيان والكذب والبهتان .
فصل في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق ، حقه وباطله ، عن كلام اللّه سبحانه
أوليس قد قام الدليل بأن أفع * ال العباد خليفة الرحمن
من ألف وجه أو قريب الألف يحصي * ها الذي يعني بهذا الشأن
فيكون كل كلام هذا الخلق * عين كلامه سبحان ذي السلطان
إذ كان منسوبا إليه كلامه * خلقا كبيت اللّه ذي الأركان
هذا ولازم قولكم قد قاله * ذو الاتحاد مصرحا ببيان
حذر التناقض إذ تناقضتم ولك * ن طرده في غاية الكفران
فلئن زعمتم أن تخصيص القرا * ن كبيته وكلاهما خلقان
فيقال ذا التخصيص لا ينفي العمو * م كرب ذي الأكوان
ويقال رب العرش أيضا هكذا * تخصيصه لإضافة القرآن