تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
كلها تنتفي عن اللّه عز وجل ، إذا انتفت صفة الكلام فإنها لوازم لها ، ويلزم من انتفاء الملزوم انتفاء لازمه .
وإذا انتفت صفة الكلام كذلك ال * ارسال منفي بلا فرقان فرسالة المبعوث تبليغ كلا * م المرسل الداعي بلا نقصان وحقيقة الارسال نفس خطابه * للمرسلين وانه نوعان نوع بغير وساطة ككلامه * موسى وجبريل القريب الداني منه إليه من وراء حجابه * إذ لا تراه هاهنا العينان والآخر التكليم منه بالوسا * طة وهو أيضا عنده ضربان وحي وإرسال إليه وذاك في الش * ورى أتى في أحسن التبيان
الشرح : وكذلك يترتب على انتفاء صفة الكلام عن اللّه عز وجل انتفاء النبوات والرسالات وجحدها ، إذ لا معنى لرسالة المبعوث الا تبليغ كلام من أرسله من أوامر ونواه ، واخبار بلا زيادة ولا نقصان ، كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
[ المائدة : 67 ] وقال :
إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ
[ الشورى : 48 ] فإذا لم يكن المرسل متكلما لم تتحقق ماهية الرسالة وتتعطل وظيفة الرسول ، وهي التبليغ لانتفاء المبلغ . وكذلك حقيقة الارسال هي نفس خطابه للمرسلين المأمور بتبليغه إلى الخلق ، وهذا الخطاب نوعان نوع يكون بلا واسطة وهو تكليمه للرسول مشافهة من وراء حجاب ككلامه لموسى ومحمد وجبريل عليهم الصلاة والسلام ، والثاني يكون بواسطة ، وهو أيضا نوعان : نوع يكون بالوحي والقاء المعنى في القلب ، وهو المعبر عنه بالنفث في الروع ، وآخر يكون بارسال الملك ، أما على حالته الملكية ، وهذا لم يقع الا لنبينا محمد صلوات اللّه وسلامه عليه وآله وقع له مرتين ، وأما على صورة بشر ، وقد جمع اللّه أنواع الوحي كلها في الآية الكريمة التي في أواخر