العاشر : قوله
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات :
104 ] .
الحادي عشر : قوله
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى * إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
[ النازعات : 15 ، 16 ] .
وكذا يكلم جبرئيل بأمره * حتى ينفذه بكل مكان
واذكر حديثا في صحيح محمد * ذاك البخاري العظيم الشأن
فيه نداء اللّه يوم معادنا * بالصوت يبلغ قاصيا والداني
هب أن هذا اللفظ ليس بثابت * بل ذكره مع حذفه سيان
ورواه عندكم البخاري المجس * م بل رواه مجسم فوقاني
أيصح في عقل وفي نقل ندا * ء ليس مسموعا لنا بأذان
أم أجمع العلماء والعقلاء من * أهل اللسان وأهل كل لسان
أن الندا الصوت الرفيع وضده * فهو النجاء كلاهما صوتان
واللّه موصوف بذاك حقيقة * هذا الحديث ومحكم القرآن
الشرح : يعني أن اللّه عز وجل إذا أراد أن يأمر أهل سماواته أو أرضه بأمر كلم به جبرائيل ملك الوحي عليه السلام فيقوم بتبليغه إليهم ، فإنه هو المختص بالوحي في السماء وفي الأرض جميعا ، وقد جاء في حديث صحيح رواه الإمام البخاري أن اللّه عز وجل ينادي عباده يوم القيامة بصوت يسمعه أهل الموقف جميعا القاصي منهم والداني ، وعلى فرض أن لفظ الصوت ليس بثابت لأنه من رواية أهل التجسيم في زعمهم ، فإنه لا حاجة إليه إذ العقل والنقل متفقان على أنه لا يكون نداء الا بصوت مسموع بالآذان ، ومما اجمع عليه العلماء والعقلاء من أهل اللسان العربي وغيره أن النداء هو الصوت العالي ، وأن ضده وهو النجاء يكون بصوت خافت غير مسموع الا ممن يناجي ، ولكن كلاهما صوت على كل حال واللّه موصوف به ، وقد جمع اللّه بينهما في قوله اخبارا عن موسى :