وكذا كلام من سوى متكلم * أيضا محال ليس في إمكان
الا لمن قام الكلام به فذا * ك كلامه المعقول في الأذهان
أيكون حيا سامعا أو مبصرا * من غير ما سمع وغير عيان
والسمع والأبصار قام بغيره * هذا المحال وواضح البهتان
وكذا مريد والإرادة لم تكن * وصفا له هذا من الهذيان
وكذا قدير ماله من قدره * قامت به من أوضح البطلان
واللّه جل جلاله متكلم * بالنقل والمعقول والبرهان
قد أجمعت رسل الاله عليه لم * ينكره من اتباعهم رجلان
فكلامه حقا يقوم به والا * لم يكن متكلما بقرآن
الشرح : وكما يستحيل وجود الحروف مقترنة كما تزعم الاقترانية ، فكذا يستحيل وجود كلام من غير متكلم ، ولا يعقل متكلم الا من قام به الكلام خلافا للمعتزلة الذين زعموا أن معنى كونه متكلما أنه خالق للكلام ، وان كلامه مخلوق منفصل عنه فيكون على رأيهم متكلما بلا كلام قائم به بل بكلام قائم بغيره وهذا سخف وهذيان . فإن اطلاق المشتق على شيء يقتضي ثبوت مأخذ الاشقاق لذلك الشيء وقيامه به بمعنى أن الاطلاق يقتضي وجود الصفة لا كما تزعم المعتزلة من أن اللّه عليم بلا علم ، وسميع بلا سمع ، وبصير بلا بصر ، وقدير بلا قدرة الخ . ويقتضي أيضا قيام تلك الصفة بموصوفها لا بغيره ، فلا يعقل مثلا حي بلا حياة أو حياة قائمة بغيره وكذلك سميع وبصير وعليم وقدير ومريد الخ . لا يعقل أن تكون هذه المشتقات دالة على ذات مجردة عن الصفات كما لا يعقل قيام تلك الصفات بغير تلك الذات الموصوفة بها ، فكذلك الكلام لا يكون الا وصفا للمتكلم به .
ولا يعقل متكلم الا من قام به الكلام واللّه تعالى موصوف بأنه متكلم باجماع أهل الأديان كلهم وبشهادة العقول الصحيحة والفطرة السليمة والبراهين القاطعة