ولا معنى لكونه متكلما الا قيام الكلام بذاته فيكون من جملة صفاته والا لم يكن متكلما بالقرآن العربي ولا بغيره .
واللّه قال وقائل وكذا يقول * الحق ليس كلامه بالفاني
ويكلم الثقلين يوم معادهم * حقا فيسمع قوله الثقلان
وكذا يكلم حزبه في جنة الحي * وان بالتسليم والرضوان
وكذا يكلم رسله يوم اللقا * حقا فيسألهم عن التبيان
ويراجع التكليم جل جلاله * وقت الجدال له من الانسان
ويكلم الكفار في العرصات تو * بيخا وتقريعا بلا غفران
ويكلم الكفار أيضا في الجح * يم أن اخسئوا فيها بكل هوان
واللّه قد نادى الكليم وقبله * سمع الندا في الجنة الأبوان
وأتى الندا في تسع آيات له * وصفا فراجعها من القرآن
الشرح : كما أن اللّه عز وجل يوصف بالتكليم والتكلم ، فكذلك يوصف بالقول وهو اللفظ المسموع ، فهو قد قال في الماضي وقائل الآن وسيقول غدا ، وقوله الحق الثابت الذي لا يخالطه باطل وكلماته لا نفاد لها ولا فناء قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] وهو سبحانه يكلم الثقلين من الانس والجن بكلام يسمعونه يوم القيامة وكذا يكلم أولياءه في جنة الخلد فيسلم عليهم ، ثم يقول لهم هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى ألم تدخلنا جنتك وتنجنا من نارك فيقول سبحانه سأعطيهم أفضل من ذلك ، فيقولون يا ربنا وما أفضل من ذلك فيقول سأحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ، كما ورد في الحديث .
وكذا يكلم رسله ويسألهم عن تبليغ الرسالة كما قال تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
[ المائدة :