ثمّ إنّ هذه الولاية إمّا منشؤه هو احتواء المولى للمولى ، قادرا على الاستبداد به ، الّذي هو حقيقة الملك ، فهو الولاية الحقيقيّة .
وإمّا منشؤه الخلافة من المولى الحقيقي ، لكونه متعاليا عن مجانسة مخلوقاته ، وجليلا عن ملائمة كيفيّاتهم ؛ فينصب الخليفة لترتيب المملوكين ما هو يستحقّه منهم عليه ، لحفظ علوّ شأنه ، وصون ضياع مماليكه عمّا له عليهم .
مثلا من لوازم ولايته تعالى على العباد بذل مالهم ووقف أنفسهم عليه تعالى ، وتفديتهم أنفسهم وأولادهم ، فلمّا كان غنيّا عن ذلك ومنزّها عمّا هو من صفات المخلوقين ، وكان عباده لا يظهر صدقهم وحقيقة عبوديّتهم إلّا بأمثال ذلك من لوازم العبوديّة ، فنصب الخليفة لمثل هذه اللوازم الّتي لا يمكن ترتيبها عليه تعالى والعباد ملتزمون بها ، فقال :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
[ 5 / 55 ] .
فالرسول والمؤمنون إنّما هم خلفاؤه تعالى في الولاية ، لا شركاؤه سبحانه وتعالى عن أن يكون له وليّ من الذلّ علوّا كبيرا .
[ 300 ] الوهّاب :
اسم له تعالى باعتبار أنّ الإعطاء من غير عوض ذاتيّ له .