فمعنى « هو » - هذه - ما هو هويّة بنفسه ، لا بعنوان ، فمعنى : « يا هو يا من لا هو إلّا هو » ، انحصار الشيئيّة الحقيقيّة فيه تعالى ، أعني ليس حقيقة شيء يستحقّ الشيئيّة وإطلاق اسم « الشيء » عليه إلّا هو تعالى ، وما سواه ليس شيئا إلّا بالاعتبار .
فمطلق الممكنات إنّما هي أمور اعتباريّة بعد التعمّق غير متأصّلة ، لأنّها آثار فعل الحقّ تبارك وتعالى ، والآثار كيفيّات الفعل وعوارضه .
مثلا افرض نفسك قائما منتصبا أو منحنيا أو قائدا أو مستلقيا أو مكبّا ، فهل انتصابك أو انحنائك أمر أصيل وراء قيامك ، تعدّه شيئا في عرض قيامك ، وهل قيامك أمر أصيل في قبال بدنك ؟
إذا تعمّقت حقّه ، لا تجد شيئا وراء بدنك إلّا اعتبارا اعتبرته في بدنك ، يتغيّر - بل يفني - باعتبار آخر ، وكذا قعودك بكيفيّاته ، وهكذا استلقاؤك وسائر شئونك .
وأمّا بدنك إذا تعمّقت فيه فهو كيفيّة لأمر آخر ، وهكذا حتّى انتهيت إلى العناصر الأربعة ، وانتهيت منها إلى الخلق الأوّل الّذي هو فعل الحقّ سبحانه وتعالى ، ونسبة أفعاله إليه نسبة فعلك إليك .
فكما أنّ اعتباراتك غير متأصّلة بالنسبة إليك ، فكذلك أفعاله تعالى ؛ نعم ، كلّ اعتباراتك في عوالمها لها آثار واحكام ما دام اعتبارها ، في مرتبة اعتبارها ، فلا شيء يستحقّ اسم الشيئيّة حقيقة إلّا الحقّ ، ولا هويّة إلّا هويّته تبارك وتعالى ، قال تعالى :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
[ 13 / 33 ] وقد مضى شرح الآية برواية عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حرف القاف في اسم القيّوم .
ف « يا هو يا من لا هو إلّا هو » اسم له تعالى باعتبار انحصار الشيئيّة فيه تعالى على الحقيقة ، وأنّ ما سواه اعتبار محض لا يستحقّ اسم الشيء إلّا