الذات - بما هو - كافيا عنه من الصفات ، فباعتبار أنّه العلّة الأولى لكلّ شيء وجامع لهويّات الأشياء بنحو الإجمال يسمّى علما ، ولذا قال في العديلة « 1 » :
« كان عليما قبل إيجاد العلم والعلّة » .
فاعلم إنّ العلم علمان :
علم آليّ وصفيّ ، وهو حقيقة العلم ، فهي عبارة عن حقيقة عينيّة بنفوذها وتنزّلها يتحقّق المعلوم ، أعني أنّها واسطة في ثبوت المعلوم ، وهو شأن من شؤونها ، ولذلك كثر في الأخبار والآيات إطلاق العلم على الحقائق العينيّة ، مثل الاسم الأعظم والجفر والجامعة والصحيفة وعمود النور ، كما في قوله تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ
[ 27 / 40 ] ، يعني آصف ، الّذي عنده حرف من حروف الاسم الأعظم « 2 » ، وقوله تعالى :
قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا
[ 6 / 148 ] يعني من حجّة من كتاب منزل من اللّه - وأمثالهما كثير في الآيات - .
ومن الأخبار فيكفيك ما رواه في الكافي « 3 » في أبواب جهات علوم الأئمّة عليهم السّلام في باب الجفر والجامعة والصحيفة وغيرها - فارجع هناك - .
فحقيقة العلم في اللّه سبحانه عبارة عن الخلق الأوّل باعتبار أنّه العلّة الأولى لكلّ موجود ، أعني المرتبة الثانية للعلم ، لا مرتبة عينيته للذات ، فإنّ في هذه المرتبة لا شيء غير الذات .
هامش
( 1 ) راجع ما مضى حول هذا الدعاء في ص 85 .
( 2 ) في الكافي ( 1 / 230 ، كتاب الحجة ، باب ما أعطي الأئمة عليهم السّلام من اسم اللّه الأعظم عن الباقر عليه السّلام : « إن اسم اللّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، وإنما عند آصف منها حرف واحد ، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس . . . » . رواه أيضا في بصائر الدرجات ( 208 ، الجزء الرابع ، الباب 13 ، ح 1 ) راجع أيضا بصائر الدرجات ح 6 - 9 من الباب . البحار : 4 / 210 .
( 3 ) الكافي : 1 / 238 ، كتاب الحجة ، باب الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة عليها السّلام .