القطرات غير المتناهية ، لا يمكن إثباتها فيه باعتبار تعيّناتها ، ولا نفيها عنه باعتبار موادّها ؛ وهو الصفة ، لا يمكن نفيها عن النفس .
وأمّا العلم الحصولي الّذي هو الصور الحاصلة ، أو حصول صورة الشيء ، فالأوّل متعلّق فعل النفس ، والثاني انفعال ؛ فليس من الصفة في شيء ، فتعريف العلم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل ، أو حصول صورة الشيء عند العقل خطاء كما عرفت .
مع أنّ هذا غير مانع لدخول الشك والظنّ والوهم والجهل فيه أيضا ؛ والفرق بينه وبينها بالإصابة وعدمها مستلزم لعدم جواز العمل بمقتضى الاعتقاد ؛ لأنّه لا يأمن الخطاء .
وإن قلت : كما أنّه يعلم بالشيء ، يعلم بعدم خطائه .
أقول : الكلام في هذا العلم كالكلام في نفس العلم الأوّل - وهلم جرّا .
الثاني :
إنّه لو كان حقيقة العلم الصورة الحاصلة أو حصول صورة الشيء ، لزم إهمال الصفات جميعا .
وبيانه أنّ حصول صورة الشيء إنّما يتوقّف على الخلق والصنع والتدبير والإيجاد والمشيّة والإرادة والتقدير والقضاء والإذن والأجل والتصوير ، وإعمال اسم البارئ ، والذارئ ، وسائر الأسماء الحسنى ؛ وإن كان العلم هو حصول صورة الشيء فلا حاجة إلى شيء من الأسماء وإلى إعمالها ، لأنّ الأشياء بمنتهى غاياتها مصورة حاصلة عنده تعالى ، فهي غير محتاجة إلى المشيّة والإرادة والخلق وغيرها .
وإن قلت : فمع علمه أراد وشاء وقدّر وقضى وخلق وصوّر وبرء وذرء .
أقول : فكيف يمكن أن يقال : « لم يخلق ، ولم يشأ ، ولم يرد ، ولم يقض » ، مع امتلاء الآيات والأخبار من نفي المشيّة ومطلق صفات الفعل .