الآخر ، فإذا ميّزها وعيّن مادّة شخص كلّ واحد منها عن الآخر يقال : « علم » باعتبار إيقاع صفة العلم على المعلوم في الماضي ، أو : « يعلم » باعتبار ذلك في المستقبل مثل سائر الصفات .
ولذا قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
[ 3 / 142 ] ، وأمثال هذه الآية كلّها ناظرة إلى مرتبة إيقاع العلم ، لا إلى صفة العلم .
وقال الصادق عليه السّلام « 1 » :
« لم يزل اللّه ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم » - إلى أن قال : - « فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم ، وقع العلم منه على المعلوم » الحديث .
وهاهنا ينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل :
قد اشتهر في الألسنة « أنّ العلم الحضوري هو حضور الأشياء عند العالم ، والعلم الحصولي هو إحضارها بعد ما لم يكن » ، وهو خطاء .
والتحقيق أنّ العلم الحضوري ما لا يحتاج إلى مئونة غير العالم ، مثل علم النفس بها ، فإنّها غير محتاجة في انكشافها لنفسها إلى شيء غيرها ، والعلم والعالم والمعلوم كلّها واحد ، وهي النفس .
والعلم الحصولي ما يحتاج إلى مئونة غير العالم ، كعلم النفس بغيرها ، فإنّها لا بدّ في انكشاف غيرها لها إلى تنزيلها بمنزلة المعلوم ، فالعالم النفس ، والمعلوم ما تنزل إليه ، والعلم هو تنزّلها .
فالعلم هو النفس باعتبار إحاطتها لجميع المعلومات ، إحاطة البحر لموادّ
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 107 ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات .