الرابع : أنه يميت الخلق ويبقى بعد فنائهم ، فهو آخر بهذا الوجه .
أما الجواب عن الثانية هو : أن قوله
« ما دامَتِ السَّماواتُ »
« 1 » خرج على وفق المتعارف ، فإن أحدا لا يتوقع للسماوات والأرض للملكوت عدما ولا فناء .
أما الجواب عن الثالثة : فهو أنه سبحانه وتعالى يعلم أنه ليس لحركات أهل الجنة عدد معين ، وهذا لا يكون جهلا ، لأنه لما لم يكن له في نفسه عدد معين ، وكل من علمه كذلك فقد علمه كما هو ، فلا يكون جهلا .
أما الجواب عن الرابعة فهو : أن الخارج من تلك الحركات أبدا إلى الوجود يكون متناهيا .
أما الظاهر : فهو يحتمل في حقه تعالى وجوها .
الأول : أن يكون بمعنى الغالب لخلقه ، يقال : ظهرت على فلان إذا غلبته وقهرته . ومنه قولنا : ظهرنا على الدار إذا غلبنا .
الثاني : أنه العالم بما ظهر ، وكذا الباطن العالم بما بطن ، ومنه يقال : ظهرت على سر فلان إذا اطلعت عليه .
الثالث : أنه تعالى ظاهر لكثرة البراهين الباهرة ، والدلائل النيرة على وجود الهيبة .
فإن قيل : الظاهر هو الّذي لا يقع في وجوده الشكوك والشبهات ، وقد وقع الريب الكثير لأكثر الخلق في وجوده ، فكيف يكون ظاهرا .
فالجواب : قال الغزالي إنما خفى لشدة ظهوره ونوره ، وهو حجاب نوره ، وهذا الكلام لا يفهم إلا بمثال ، فنقول لو نظرت إلى كلمة كتبها كاتب لاستدللت
هامش
( 1 ) جزء من الآية 107 من سورة هود .