تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أما حظ العبد من هذا الاسم : فهو أن يكون مشتغلا باعمال البر ، واللّه تعالى جمع أقسامه في قوله :
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ »
« 1 » الآية ، ومن شرط البر بذل الأحسن ، قال تعالى :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 2 » وأحسن أنواع البر مع الأبوين ، كما ذكره في حق عيسى ويحيى عليهما السلام . قال نافع : اشتهى ابن عمر لما نقه من مرضه سمكة ، فطلبتها بالمدينة فما وجدتها ثم وجدتها بعد مدة فاشتريتها ، وشويتها ، ووضعتها بين يديه على رغيف ، وقدمتها إليه ، فجاء سائل في الحال فقال : خذ الرغيف مع السمكة وادفعه للسائل ، فدفعته له ، ثم قلت له : اشتريت هذه السمكة بدرهم ونصف ، فخذ هذا القدر وادفع هذه السمكة إلينا ، فأخذه ودفعها إلينا ، فوضعتها عند ابن عمر ، فجاء ذلك السائل مرة أخرى ، فقال : اعطه الرغيف والسمكة ولا تأخذ منه الدرهم ، فإني سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : أيما رجل اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر غيره على نفسه غفر اللّه له . أما المشايخ فقالوا : البر هو الّذي منّ على المريدين بكشف طريقه ، وعلى العابدين بفضله وتوفيقه . وقيل : البر الّذي منّ على السائلين بحسن عطائه ، وعلى العابدين بجميل جزائه . وقيل : البر الّذي لا يقطع الإحسان بسبب العصيان . قيل : لما أراد موسى فراق الخضر عليهما السلام ، قال : أوصني فقال : كن نفاعا ولا تكن دفاعا ، وارجع عن اللجاجة ، ولا تمش في غير حاجة ، ولا تعير أحدا على خطيئته ، وابك على خطيئتك .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 177 من سورة البقرة . ( 2 ) جزء من الآية 92 من سورة آل عمران .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 335 | فخر الدين الرازي