تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
موجودا ولا شيء معه ؛ فكذا إنما يكون آخرا إذا بقي في ما لا يزال ، ولا شيء معه . الثاني : قوله
« خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
« 1 » قدر خلودها لدوام السماوات والأرض
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
وهذا الدوام متناه ، فوجب أن يكون بقاء الجنة والنار متناهيا . الثالث : أنه إن لم يعلم عدد حركات أهل الجنة ، وأهل النار . فهذا تجهيل للرب ، وإن علم عددها كان متناهيا . الرابع : أن الحوادث المستقبلة يتطرق إليها التفاوت في العدد ، وكل ما كان كذلك فهو متناه . واعلم أن الجمهور الأعظم من أهل الدين اتفقوا على بقاء الجنة والنار ، واحتجوا عليه أن بقاءهما ممكن ، والسمع ورد به ، فوجب القطع بالبقاء ، أما بيان الإمكان فلأنه لو لم يبق ممكنا لزم انقلاب الممكن لذاته ممتنعا لذاته ، وهو محال ، أما أن السمع ورد به فلورود لفظ الخلود والتأييد في صفة الجنة والنار في القرآن . أما الجواب : عن الشبهة الأولى فنقول : وصفه تعالى بأنه آخر ، يحتمل وجوها . الأول : أنه يفنى جميع العالم ، فنتحقق الآخرية بهذا القدر ، ثم إنه يوجد الجنة أو النار ويبقيهما أبدا . الثاني : أنه يصح أن يكون تعالى آخرا لكل الأشياء ، وما سواه لا يصح هذا المعنى فيه ، فكان المراد بكونه آخرا ذلك . الثالث : أنه سبحانه وتعالى أول في الوجود ، آخر في الاستدلال .
هامش
( 1 ) جزء من الآية 107 من سورة هود .