ثم فصل ، فقال :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ »
« 1 » ثم ذكر الأسماء والصفات في آيات آخر الحشر « 2 » .
الرابع عشر : سألوه عن حقيقته المخصوصة ، وعن كنه صمديته ، فقال :
« الظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
« 3 » يعنى أنه ظاهر الوجود ، والقدرة ، والحكمة محسن الدلائل ، باطن عن العقول بحسن حقيقته المخصوصة ، وكنه صمديته ، هذا هو البحث المشترك في هذه الصفات الأربع ، أما الّذي يخص كل واحد منها فنقول :
أما الأول : فهو القديم الأزلي الّذي لا يسبقه عدم البتة ، وهذا فيه سؤال وهو أن وجود الباري ، ووجود العالم ، إما أن يكونا معا أو يكون وجود الباري سابقا على وجود العالم ، فإن كان الأول لزم إما قدم العالم وإما حدوث الباري تعالى ، وهما محالان ، وإن كان الثاني فالبارئ تعالى إن كان متقدما على العالم ممدة متناهية لزم حدوث الباري ، وإن كان بمدة غير متناهية لم يكن لتلك المدة أول ، فحينئذ يكون الزمان قديما ، وذلك محال .
والجواب : أن تقدم الأمس على اليوم ليس بالزمان ، وإلا لزم كون الزمان زمانيا ، وكما عقلنا تقدم الأمس على اليوم لا بالزمان فليعقل تقدم البارئ على العالم لا بالزمان ، وقد اندفع هذا السؤال .
وأما الآخر فزعم جهم بن صفوان : أن اللّه تعالى يوصل الثواب إلى أهل الثواب ، وبوصل العقاب إلى أهل العقاب ، ثم إنه بعد ذلك يفنى الجنة وأهلها ؛ ويفنى النار وأهلها ولا يبقى مع اللّه شيء ، فكما أنه كان موجودا في الأزل ولا شيء معه ، فكذلك يبقى في الأبد موجودا ، ولا شيء معه ، واحتج عليه بوجوه .
الأول قوله
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
« 4 » هو تعالى إنما كان أولا . لأنه كان
هامش
( 1 ) جزء من الآية 110 من سورة الإسراء .
( 2 ) الآيات 22 ، 23 ، 24 من سورة الحشر .
( 3 ) جزء من الآية 3 من سورة الحديد .
( 4 ) جزء من الآية 3 من سورة الحديد .