تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
وسابعها : أن يقال أي شيء هو ؟ فأجاب بقوله
« هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا »
« 1 » وذلك لأن السؤال بكلمة أي يتناول الشيء الّذي يشاركه غيره في ذاته من بعض الوجوه ، والحق سبحانه لا يشاركه شيء في حقيقة الذات ، ولا في جلالة الصفات ، وهو المراد من قوله : « هل تعلم له سميا » أي هل تعلم شيئا يشابهه في الذات والصفات حتى تفتقر إلى وصف تميزه عن ذلك المشابه والمشارك . وثامنها : أن يقال متى كان ؟ فأجاب بقوله
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
« 2 » ذلك لأن كل من يتناوله سؤال متى كان وجوده مخصوصا بذلك الزمان ، فكان مسبوقا بعدم ، وكان ذلك العدم سابقا عليه ، وهو سبحانه ليس له أول ، بل هو أول كل شيء ، وليس له آخر ، بل هو آخر كل شيء ، وكان دوامه منزها عن الزمان ، وبقاؤه مقدسا عن قولنا كان ويكون ، لأن كل ذلك من صفات من كان منعوتا بالحدوث والإمكان ، وذلك لا يليق بسرمديته . ومما يشبه هذه الآيات في الأزلية والأبدية قوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 3 » فإنه منزه عن الهلاك والعدم في الماضي والمستقبل ، وقال :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 4 » وقال :
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ »
« 5 » وذلك أن تبارك مشتق من برك وهو الثبات ، فدلت هذه الآية على أنه دائم الوجود أزلا وأبدا . وتاسعها : أنهم سألوه عن ملكه فقال :
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ
هامش
( 1 ) جزء من الآية 65 من سورة مريم . ( 2 ) جزء من الآية 3 من سورة الحديد . ( 3 ) جزء من الآية 88 من سورة القصص . ( 4 ) الآيتان 26 ، 27 من سورة الرحمن . ( 5 ) الآية 1 من سورة الملك .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 328 | فخر الدين الرازي