حكى أنه مات لبعضهم ابن فبكى حتى عمى ، فقال بعضهم : الذنب لك حيث أحببت حيا يموت ، هلا أحببت الحي الّذي لا يموت ، حتى لا تقع في هذا الحزن ، قالوا : كل من صار حيا باللّه لم يمت ، قال تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
« 1 » .
قال الشبلي : عجبت ممن ذكر الموت كيف لا ينسى أهل الدنيا ، وعجبت ممن ذكر اللّه كيف لا ينسى نفسه .
واعلم أن إطلاق لفظ الحيوان لا يجوز على اللّه ، مع أنه يجوز إطلاق لفظ الحي عليه ، والفرق هو التوقيف .
القول في تفسير اسمه ( القيوم )
قال تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
« 2 » وقال :
« وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ »
« 3 » قال : وقرأ عمر بن الخطاب القيام ، ومن الألفاظ المناسبة لهذا الاسم لفظان .
أحدهما : القائم ، قال تعالى ،
« قائِماً بِالْقِسْطِ »
« 4 » .
والثاني : القيم : ولم يرد هذا اللفظ في حق اللّه تعالى ، لكنه ورد في صفة القرآن قال :
« وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً »
« 5 » .
واعلم أنه لا شك في وجود الموجودات ، فهي إما أن تكون بأسرها واجبة ،
هامش
( 1 ) جزء من الآية 169 من سورة آل عمران .
( 2 ) الآية 2 من سورة آل عمران .
( 3 ) جزء من الآية 111 من سورة طه .
( 4 ) جزء من الآية 18 من سورة آل عمران .
( 5 ) جزء من الآيتين 1 ، 2 من سورة الكهف .