اللازمة الأولى : أن واجب الوجود واحد ، بمعنى أن ماهيته غير مركبة من الأجزاء ، إذ لو كان مركبا لكان مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء ، وكل واحد من أجزائه غيره ، وكل مركب فهو متقوم بغيره ، والمتقوم بغيره لا يكون متقوما بذاته ، ولا هو مقوما لكل ما سواه ، فلم يكن قيوما على الإطلاق ؛ فإذا ثبت أنه تعالى فرد في ذاته ، فهذه الفردانية لها لازمان .
أحدهما : أنه ليس في الوجود شيئان يصدق على كل واحد منهما أنه واجب لذاته ، وإلا لاشتركا في الوجوب الذاتي ، وتباينا بالتعين ، فتقع الكثرة في ذات كل واحد منهما .
والثاني : أنه تعالى لما كان فردا امتنع أن يكون متحيزا ، لأن كل متحيز فهو منقسم بالقسمة المقدارية عند قوم ، وبالقسمة العقلية عند الكل ، لأنه يشارك المتحيزات في كونها متحيزة ، ويمايزها بخصوصية ، فيحصل التركيب في الماهية ، وإذا لم يكن متحيزا لم يكن في الجهة البتة .
اللازمة الثانية من لوازم القيومية : أن لا يكون في محل ، لا عرضا في موضوع ، ولا صورة في مادة ، لأن الحال مفتقر إلى المحل ، والقيوم غير مفتقر .
اللازمة الثالثة : قال بعض المحققين : لا معنى للعلم إلا حضور حقيقة المعلوم عند العالم ، فإذا كان قيوما كان قائما بنفسه ، فكانت حقيقته حاضرة عنده ، وكان عالما بذاته ، وذاته مؤثرة في غيره ، فيعلم من ذاته كونه مؤثرا في غيره فيعلم غيره ، وهكذا يعلم جميع الموجودات على التركيب النازل من عنده طولا وعرضا .
اللازمة الرابعة : لما كان قيوما بالنسبة إلى كل ما سواه كان كل ما سواه متقوما به ، أي موجودا بإيجاده ، فافتقار ما سواه إليه لا يمكن أن يكون حال البقاء ، وإلا لزم إيجاد الموجود ، فلم يبق إلا أن يكون إما حال الحدوث ، أو حال العدم ، وعلى التقديرين فكل ما سواه محدث .
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات — صفحة 306
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٠٦