اللازمة الخامسة : لما كان قيوما بالنسبة إلى كل الممكنات استند كل الممكنات إليه إما بواسطة أو بغير واسطة ، وعلى التقديرين فيلزم استناد أفعال العباد إليه ، فكان القول بالقدر لازما ، فظهر أن قوله الحي القيوم كالينبوع لجميع مباحث العلم الإلهي ، فلا جرم بلغت الآيات المشتملة على هذين اللفظين في الشرف إلى المقصد الأقصى .
وإذا عرفت هذا : فالقيوم من حيث إنه يدل على تقومه بذاته يدل على وجوده الخاص به ، أو على السلب ، وهو استغناؤه عن غيره ، ومن حيث كونه مقوما لغيره كان من باب الإضافات .
روى عن ابن عباس أنه كان يقول : أعظم أسماء اللّه : الحي القيوم .
وقال عليّ عليه السلام : لما كان يوم بدر ، قاتلت شيئا من القتال ، ثم جئت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنظر ما ذا يصنع ، فإذا هو ساجد يقول :
« يا حي يا قيوم » لا يزيد عليه ، ثم رجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو يقول ذلك ، فلا أزال أذهب وأرجع ، وأنظره . لا يزيد على ذلك ، إلى أن فتح اللّه له .
واعلم أنه من عرف أنه سبحانه هو القائم ، والقيم ، والقيام ، والقيوم ، انقطع قلبه عن الخلق .
قال أبو يزيد : حسبك من التوكل أن لا ترى لنفسك ناصرا غيره ، ولا لرزقك خازنا غيره ، ولا لعلمك شاهدا غيره .
القول في تفسير اسمه ( الواجد )
هذا اللفظ غير موجود في القرآن ، لكنه مجمع عليه ، وفي تفسيره وجوه .
الأول : الواجد : الغنى ، قال عليه الصلاة والسلام : « لىّ الواجد ظلم »