فإن كانا في الدين فهما الإضلال والإرشاد ، إما في المعرفة أو في الطاعة ، وإن كانا في الدنيا فهما إعلاء الدرجات وإسقاطها ، ومنه قوله تعالى في صفة القيامة :
« خافِضَةٌ رافِعَةٌ »
« 1 » أي خافضة للكفار في أسفل الدركات ، ورافعة للأبرار أعلى الدرجات .
واعلم أنا إن حملنا الرفع والخفض على هذا كانا من صفات الأفعال ، ومنهم من فسرهما بالذم والمدح ، وعلى هذا المعنى يكونان من صفات الذات .
رأى المشايخ في هذين الاسمين . أما المشايخ فقالوا : خفض قوما لأنه ذكرهم في الأزل بالإمانة ، ورفع آخرين لأنه ذكرهم بالإعانة .
أما حظ العبد : فهو أن يرفع جانب الروح ، ويخفض جانب النفس ، أو ينصر أولياء اللّه ، وينازع أعداء اللّه .
القول في تفسير اسميه ( المعز - المذل )
قال تعالى
« وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ »
« 2 » وقد عرفت أنه يجب في أمثال هذين الاسمين ذكر كل واحد منهما مع الآخر « 3 » .
واعلم أن كمال الروح في أن تعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، فإذا صبر العبد بحيث يصير مستغرقا في شهود أنوار الربوبية ، منقطع الفكر عن كل ما سوى اللّه ، فهذا هو الإعزاز المطلق ، وإن كان بالضد من ذلك فهو الإذلال المطلق ، وفيما بين هذين الطرفين أوساط مختلفة ، وتحقيقه هو أن العزة في عدم الحاجة ، وكمال هذا المعنى للّه سبحانه ، فلهذا قال :
« فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً »
« 4 » ثم
هامش
( 1 ) الآية 3 من سورة الواقعة .
( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة آل عمران .
( 3 ) انظر القول في اسميه تعالى القابض الباسط .
( 4 ) جزء من الآية 139 من سورة النساء .