كل من كان أقرب إلى حضرة اللّه كان حصول هذا المعنى في حقه أكثر ، فلهذا قال
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
« 1 » هذا ما يتعلق بالإعزاز والإذلال في أحوال الأرواح .
أما ما يتعلق بعالم الأشباح ، فالصحة ، والحسن ، والمال ، والجاه ، وشرف النسب ، وكثرة الأعوان والأنصار ، واحتياج الخلق إليه ، وقلة احتياجه إليهم .
واعلم : أنا إن فسرنا المعز والمذل بما ذكرناه كانا من صفات الأفعال ، ومن الناس من فسر الإعزاز بمدح اللّه إياه ، والإذلال بذمه إياه ، وعلى هذا الوجه يكونان من صفات الذات .
أما المشايخ فقالوا : المعز الّذي أعز أولياءه بعصمته ، ثم غفر لهم برحمته ثم نقلهم إلى دار كرامته ، ثم أكرمهم برؤيته ومشاهدته ، والمذل الّذي أذل أعداءه بحرمان معرفته ، وركوب مخالفته ، ثم نقلهم إلى دار عقوبته ، وأهانهم بطرده ولعنته .
قال بعضهم : ما أعز اللّه عبدا بمثل ما يدله على ذل نفسه ، وما أذل اللّه عبدا بمثل ما يشغله بعز نفسه .
القول في تفسير اسمه ( السميع )
قال تعالى :
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« 2 » وقال :
« أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى »
« 3 » وقال :
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها »
« 4 »
هامش
( 1 ) جزء من الآية 8 من سورة ( المنافقون ) .
( 2 ) جزء من الآية 46 من سورة طه .
( 3 ) جزء من الآية 80 من سورة الزخرف .
( 4 ) جزء من الآية 1 من سورة المجادلة .