وقد يكون أضعف من ذلك ، وكذا البسط ، وقد يكون تاما بحيث لا يؤثر فيه شيء أصلا ، وإليه الإشارة بقوله عليه الصلاة والسلام « حبب إلى من دنياكم ثلاث » الحديث ، وقد يكون دون ذلك ، وقد يكون القبض معلوم السير ، وقد لا يكون ، فيجد قبضا لا يدرى ما موجبه ، وسبيل صاحب هذا القبض التسليم ، حتى يمضى ذلك الوقت ، لأنه لو تكلف إزالته ازداد قبضه ، وإذا استسلم زال ، فإنه تعالى قال
« وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ »
« 1 » .
وكان الجنيد يقول : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطنى ، فإذا قبضنى الخوف أفنانى ، وإذا بسطى الرجاء أحياني .
المسألة الثالثة : في معنى القابض الباسط : قالوا : القابض الّذي يكاشفك فيقيك ، والباسط الّذي بجلاله يكاشفك بجماله فيبقيك .
وقيل : القابض الّذي يقبض الصدقات من أربابها فيربيها ، والباسط الّذي يبسط النعمة ويهنيها .
وقيل : القابض الّذي يخوفك من فراقه ، والباسط الّذي يؤمنك بعفوه وإطلاقه .
المسألة الرابعة : رأى الغزالي : قال الغزالي : القابض الباسط من العباد من ألهم بدائع الحكم وأوتى جوامع الكلم ، فتارة يبسط قلوب العباد ، بدلائل الرجاء ، وتارة يقبضها بدلائل الخوف من الكبرياء .
القول في تفسير اسميه ( الخافض - الرافع )
قال تعالى :
« يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ »
« 2 » والخفض والرفع معناهما معلوم
هامش
( 1 ) جزء من الآية 245 من سورة البقرة .
( 2 ) جزء من الآية 11 من سورة المجادلة .